ابن الحسن النباهي الأندلسي
216
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
لقلت لأجادها صوب الحيا أبدا * إلّا بناقع سمّ أو عبيط دم ليسفحنّ عليها الدّمع من جزع * يوما ولا أقر عن السّنّ من ندم ما ضرّني أن نبا بي أو بنا وطني * منها ولي شرف البطحاء والحرم ومن الجزء المحتوي على طائفة من شعره ، الذي وسمه ب « جهد المقلّ » ، قوله : [ الوافر ] ظفرت بلثمها فبدا احمرار * بوجنتها يزيد القلب وجدا فأغراها بي الواشي فظلّت * تلوم ولم أكن ممّن قعّدا فما كانت سوى قبل ففيها * جنين أقاحيا وغرسن وردا وقوله : [ السريع ] مهفهف القدّ بديع الحلا * يعطي بجيد للرّشا الخاذل رمى بنبل اللحظ في مهجة * غادرها بشغل شاغل وانعطف الصّدغان في خدّه * ردّ كلامين على نابل والبيت الأخير مبنيّ على قسيم امرئ القيس حيث قال : « نظمتهم سلكي ومخلوجة » . ونظمه كلّه رائق المعنى ، صريح الدلالة ، صحيح المبنى ؛ وليست المعارف ، وإن تعدّدت طرقها وعزّت ثمرتها ، متعذرا إدراكها ، ولا سيّما على من جدّ في طلبها ؛ وإنّما الصعب العسير معالجة الأخلاق بترك عوائدها ، والتثني عن سفسافها ؛ ومجموع الأدوية المتّخذة لإصلاح فاسدها يرجع إلى العقل الذي عليه مدار الأعمال كلّها . ولذلك قال العلماء حسبما تقدّم عند التكلّم في خصال القضاء ؛ إذا اجتمع منها في الرجل العقل والورع قدم . قال ابن حبيب : فإنّه بالعقل يسأل ، وبالورع يقف ، وإذا طلب العلم وجده ، وإذا طلب العقل لم يجده . وكان قد حصل منه للشريف الموصوف زيادة لشرفه وفنون معارفه الحظّ الوافر الكبير ، والقدر الذي يقصر عن نعت محاسنه التعبير ، بحيث صار المثل يضرب به في كظم الغيظ ، وترك حظوظ النفس ، وكثرة التقاضي عن النظر للمساوئ ، إلى غير ذلك من سيره السنيّة ، وشمائله الحسنيّة . هذا ما تيسّر بحسب الوضع من التنبيه على صفاته والتعريف ببعض كمالاته .